النووي
44
روضة الطالبين
لاشتمال الكل على النصف ، أم لا لأن النصف في مثل هذا يراد به المنفرد ؟ وجهان . قلت : الأصح الوقوع . والله أعلم . فرع الكتب على الكاغد ، والرق ، واللوح ، والنقر في الحجر والخشب ، سواء في الحكم ، ولا عبرة برسم الحروف على الماء والهواء ، لأنها لا تثبت . قال الامام : ولا يمتنع أن يلحق هذا بالإشارة المفهمة ، ولك أن تمنعه ، لأن هذا إشارة إلى الحروف لا إلى معنى الطلاق وهو الابعاد . قلت : ولو خط على الأرض وأفهم ، فكالخط على الورق ، ذكره الامام والمتولي وغيرهما ، وقد سبق في كتاب البيع . والله أعلم . فرع قالت : أتاني كتاب الطلاق ، فأنكر أنه كتبه ، أو أنه نوى ، صدق ، فلو شهد شهود أنه خطه ، لم تطلق بمجرد ذلك ، بل يحتاج مع ذلك إلى إثبات قراءته أو نيته . فرع كتب : أنت طالق ثم استمد فكتب : إذا أتاك كتابي ، فإن احتاج إلى الاستمداد ، لم تطلق حتى يبلغها الكتاب ، وإلا طلقت في الحال . فرع حرك لسانه بكلمة الطلاق ، ولم يرفع صوته قدرا يسمع نفسه . قال المتولي : حكى الزجاجي ، أن المزني نقل فيه قولين . أحدهما : تطلق ، لأنه أقوى من الكتب مع النية . والثاني : لا لأنه ليس بكلام ، ولهذا يشترط في قراءة الصلاة أن يسمع نفسه . قلت : الأظهر : الثاني ، لأنه في حكم النية المجردة ، بخلاف الكتب ، فإن المعتمد في وقوع الطلاق به حصول الافهام ولم يحصل هنا . والله أعلم . الطرف الثالث في التفويض : يجوز أن يفوض إلى زوجته طلاق نفسها ،